تقرير بحث النائيني للكاظمي
383
فوائد الأصول
العقل يستقل بقبح صرف القدرة إلى غير المتأخر الذي فرضناه أهم وبلزوم حفظ القدرة إلى المتأخر . ومعلوم ان كل فعل وجودي يفرض كونه موجبا لعدم القدرة على المتأخر ، فإنما هو من مصاديق صرف القدرة إلى غير المتأخر ، ومعلوم ان قبح الشئ يسرى إلى مصاديقه ، ولا مجال للامر الترتبي في مثل هذا . فالمقام نظير ما سيأتي من عدم جريان الترتب في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، حيث نقول في ذلك : انه لا يمكن تصحيح الصلاة بالامر الترتبي بعد تقديم جانب النهى ، فلا يصح ان يقال : لا تغصب وان غصبت فصل . فان المراد من قوله ( ان غصبت ) ان كان خصوص الغصب الصلواتي يلزم طلب الحاصل ، وان كان غير ذلك يلزم طلب الممتنع ، وان كان الأعم يلزم كلا المحذورين . وليس ذلك الا لمكان ان كل فعل وجودي يفرض فإنما يكون من مصاديق الغصب ، فالصلاة أيضا تكون مصداقا للغصب ، لا مقارنة له ، كما في الصلاة والإزالة . فالصلاة تكون منهيا عنها بنفس النهى عن الغصب . ويرجع الامر الترتبي في ذلك إلى قوله : لا تغصب الغصب الصلواتي وان فعلت ذلك فصل ، وهو كما ترى يلزم طلب الحاصل . وسيأتي لذلك مزيد توضيح في محله إن شاء الله . وعلى كل حال قد ظهر لك : ان الامر الترتبي لا يجرى في المسألة الثانية من مسائل التزاحم ، وهي ما كان التزاحم فيه لقصور قدرة المكلف ، لا لتضاد المتعلقين . المسألة الثالثة : من مسائل الترتب هي : ما إذا كان التزاحم واقعا بين المقدمة وذيها . والأقوى جريان الترتب فيها . وتفصيل الكلام في ذلك : هو ان المقدمة ، اما أن تكون سابقة في الوجود على ذيها كالتصرف في ارض الغير لانقاذ الغريق . واما أن تكون مقارنة في الوجود لذيها كالتصرف في الماء الذي وقع الغريق فيه لانقاذه ، وكترك أحد الضدين لوجود الآخر ، بناء على مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الآخر فينبغي عقد الكلام في مقامين :